ابن أبي الحديد

118

شرح نهج البلاغة

وقال : ثلاث خصال من لم تكن فيه لم ينفعه الايمان : حلم يرد به جهل الجاهل ، وورع يحجزه عن المحارم ، وخلق يدارى به الناس . * * * [ اخبار عمر مع عمرو بن معديكرب ] وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " مقاتل الفرسان " أن سعد بن أبي وقاص أوفد عمرو بن معديكرب بعد فتح القادسية إلى عمر ، فسأله عمر عن سعد : كيف تركته ، وكيف رضا الناس عنه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هو لهم كالأب يجمع لهم جمع الذرة ، اعرابي في نمرته ( 1 ) ، أسد في تامورته ( 2 ) نبطي في جبايته ، يقسم بالسوية ، ويعدل في القضية ، وينفر في السرية . وكان سعد كتب يثنى على عمرو ، فقال عمر : لكأنما تعاوضتما الثناء ! كتب يثنى عليك وقدمت تثنى عليه ! فقال : لم أثن الا بما رأيت ، قال دع عنك سعدا ، وأخبرني عن مذحج قومك . قال ، في كل فضل وخير ، قال : ما قولك في علة بن خالد ؟ قال : أولئك فوارس أعراضنا ، أحثنا طلبا ، وأقلنا هربا ، قال : فسعد العشيرة ؟ قال : أعظمنا خميسا ( 3 ) وأكبرنا رئيسا ، وأشدنا شريسا ( 4 ) . قال : فالحارث بن كعب ؟ قال : حكمة لا ترام قال : فمراد ؟ قال : الأتقياء البررة والمساعير الفجرة ، ألزمنا قرارا ، وأبعدنا آثارا .

--> ( 1 ) النمرة : بردة من صوف يلبسها الاعراب . ( 2 ) قال في اللسان : ( وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن معديكرب عن سعد فقال : أسد في تامورته ، أي في عرينه ، وهو بيت الأسد الذي يكون فيه ، . وفي في الأصل الصومعة . فاستعارها للأسد ) . ( 3 ) الخميس : الجيش . ( 4 ) شريسا ، أي شراسة .